تصلب الشرايين يتكوّن ببطء لسنوات دون أن تشعر بشيء، وكثيرون يعرفون بإصابتهم لأول مرة في الطوارئ بعد ألم مفاجئ في الصدر، ولكن الخبر المطمئن أن أسبابه...
خيارات علاج انسلاخ الشريان الأورطي
مواضيع ذات صلة
قد لا تظهر أعراض تصلب الشرايين في المراحل الأولى من المرض، لذلك قد لا يشعر المريض بمشكلة صحية واضحة لفترات طويلة. ومع زيادة تراكم الترسبات الدهنية...
الكثير من النساء يُرجعن العلامات الأولية لانسداد الشرايين إلى الإجهاد اليومي، أو التغيرات الهرمونية أو وجود مشكلات في الجهاز الهضمي. وهو ما يؤخر...

يُعدّ انسلاخ الشريان الأورطي من الحالات الطبية الطارئة التي تتطلب تشخيصًا سريعًا وتدخلًا مناسبًا، إذ يحدث عندما يتمزق الجزء الداخلي من جدار الشريان الأورطي، ما يسمح للدم بالتسلل بين طبقاته، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب تدفق الدم إلى الأعضاء أو حدوث مضاعفات تهدد حياة المريض، خاصةً إذا لم يبدأ العلاج في الوقت المناسب.
في هذا المقال، نستعرض أبرز خيارات علاج انسلاخ الشريان الأورطي، بدايةً من العلاج الدوائي، ووصولًا إلى الجراحة أو التدخلات بالقسطرة عند الحاجة.
خيارات علاج انسلاخ الشريان الأورطي
تختلف خيارات علاج انسلاخ الشريان الأورطي من مريض إلى آخر، وفقًا لموقع الانسلاخ ومدى امتداده، إلى جانب حالة المريض ووجود أي مضاعفات، وتشمل الخيارات العلاجية ما يلي:
الجراحة المفتوحة
يُجرى خلالها استئصال الجزء المتضرر من الشريان الأورطي واستبداله بأنبوب صناعي، بهدف منع تطور الانسلاخ وتجنّب خطر تمزق الشريان بالكامل، وقد تشمل الجراحة إصلاح أو استبدال الصمام الأورطي أو جذر الشريان أو قوس الأورطي، إذا امتد الضرر إلى هذه الأجزاء.
إصلاح الشريان الأورطي بالدعامة المغطاة
يعتمد هذا الخيار على وضع دعامة مغطاة داخل الجزء المصاب من الأورطي لتغطية منطقة التمزق وتوجيه الدم إلى المسار الطبيعي داخل الشريان، ويهدف ذلك إلى الحدّ من تدفق الدم إلى الجزء المنسلخ وتحسين تدفقه داخل التجويف الأصلي للأورطي، دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة في الحالات المناسبة.
علاج انسلاخ الشريان الأورطي الهجين
يجمع بين الجراحة المفتوحة والعلاج داخل الأوعية الدموية، ويُستخدم في بعض الحالات المعقدة التي يصعب علاجها بتقنية واحدة، خاصةً عندما يمتد شرخ الشريان الأورطي إلى الأوعية المتفرعة منه، ويهدف العلاج إلى إصلاح الأجزاء المتضررة مع الحفاظ على وصول الدم إلى الأعضاء والأوعية المهمة.
العلاج الدوائي
يركز على الحدّ من الضغط الواقع على جدار الشريان من خلال التحكم في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وغالبًا ما تُستخدم أدوية مثل حاصرات بيتا لهذا الغرض، وقد يكون العلاج الدوائي والمتابعة الدقيقة كافيين مبدئيًا في بعض الحالات، بينما قد يُستخدم أيضًا إلى جانب الجراحة أو التدخل بالقسطرة في الحالات التي تحتاج إلى إصلاح الشريان.
ولا تُختار إحدى هذه الطرق بصورة عشوائية، إذ يعتمد القرار العلاجي بدرجة كبيرة على نوع انسلاخ الشريان الأورطي ومكان حدوثه، وهو ما نوضحه في الفقرة التالية.
كيف يختلف علاج انسلاخ الشريان الأورطي باختلاف النوع؟
يُعدّ تحديد نوع انسلاخ الشريان الأورطي وموقعه من أهم العوامل التي يعتمد عليها الطبيب في اختيار العلاج، إذ تختلف الخطة العلاجية بين النوع A والنوع B، كالتالي:
علاج انسلاخ الشريان الأورطي من النوع A
يصيب هذا النوع الجزء الصاعد من الشريان الأورطي بالقرب من القلب، ويُعد حالة طارئة تستدعي الجراحة العاجلة لإصلاح الجزء المتضرر والحدّ من خطر تمزق الشريان أو حدوث مضاعفات تهدد حياة المريض، وقد تمتد الجراحة إلى الصمام الأورطي أو جذر الشريان أو أجزاء أخرى من الأورطي، وفقًا لمدى الانسلاخ.
علاج انسلاخ الشريان الأورطي من النوع B
يبدأ هذا النوع في الجزء النازل من الشريان الأورطي، وفي الحالات غير المعقدة، قد يعتمد العلاج مبدئيًا على الأدوية لخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، إلى جانب المتابعة الدقيقة، أما إذا أدى الانسلاخ إلى ضعف تدفق الدم إلى أعضاء حيوية، مثل الكلى أو الأمعاء أو الساقين أو الحبل الشوكي، أو صاحبه تمزق أو ألم مستمر أو ارتفاع ضغط الدم رغم العلاج، فقد يحتاج المريض إلى تدخل عاجل داخل الأوعية الدموية أو الجراحة.
ما المضاعفات المحتملة عند إهمال علاج انسلاخ الشريان الأورطي؟
قد يؤدي تأخر علاج انسلاخ الشريان الأورطي إلى استمرار الانسلاخ واتساعه، ما يزيد خطر تمزق جدار الشريان أو اضطراب تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، ومن أبرز المضاعفات التي قد تحدث:
- تمزق الشريان الأورطي، وقد يسبب نزيفًا داخليًا شديدًا يهدد حياة المريض.
- السكتة الدماغية نتيجة تأثر تدفق الدم عبر الأوعية المغذية للدماغ.
- تلف الصمام الأورطي إذا امتد الانسلاخ إلى المنطقة القريبة من الصمام، ما قد يؤثر في وظيفته.
- النوبة القلبية عند تأثر تدفق الدم إلى الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب.
- تلف الأعضاء الحيوية، فقد يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى الكلى أو الأمعاء أو الأطراف إلى تلف الأنسجة وتأثر وظائف هذه الأعضاء.
- الوفاة في الحالات الشديدة، خاصةً عند حدوث تمزق الأورطي أو نقص حاد في تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية.
نصائح المتابعة بعد علاج انسلاخ الشريان الأورطي
لا تنتهي رحلة العلاج بنجاح الجراحة أو استقرار الحالة، إذ تظل المتابعة المنتظمة ضرورية لمراقبة الشريان الأورطي واكتشاف أي تغيرات قد تتطلب التدخل في وقت مبكر، وتشمل أهم النصائح:
- الخضوع لفحوصات التصوير، مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، في المواعيد التي يحددها الطبيب لمراقبة حالة الشريان.
- الالتزام بأدوية ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وفقًا للجرعات الموصوفة، للحدّ من الضغط على جدار الشريان الأورطي.
- تجنب التدخين والأنشطة التي قد تسبب ارتفاعًا مفاجئًا في ضغط الدم.
- العودة إلى النشاط البدني تدريجيًا، مع تجنب رفع الأوزان الثقيلة والمجهود العنيف.
- الانتظام في الزيارات الدورية مع الطبيب لمتابعة حالة الشريان وتقييم فعالية العلاج.
- التوجه للطوارئ عند ظهور ألم مفاجئ وشديد في الصدر أو الظهر، أو ضيق في التنفس أو إغماء أو أي أعراض جديدة ومقلقة.
ختامًا ..
يمثل علاج انسلاخ الشريان الأورطي تحديًا طبيًا يحتاج إلى سرعة في التعامل ودقة في اختيار التدخل المناسب، فكلما اكتُشِفت الحالة مبكرًا، زادت فرص الحدّ من المضاعفات والحفاظ على سلامة القلب والأعضاء الحيوية.
ولهذا، فإن التعامل مع هذه الحالة يحتاج إلى خبرة متخصصة تجمع بين دقة التشخيص وسرعة اتخاذ القرار، وللحصول على تقييم متخصص ووضع خطة علاجية تتناسب مع طبيعة الحالة، يمكنك استشارة الدكتور أحمد عفيفي -رئيس قسم جراحة القلب بمؤسسة مجدي يعقوب-، ومناقشة الخيارات المتاحة وفقًا لحالة الشريان الأورطي وحالتك.

احجز موعدك الآن مع الدكتور أحمد عفيفي
تواصل معنا الآن واحجز موعدك وسنقوم بالتواصل معك في أقرب وقت ممكن



