ما هو ضيق الصمام الميترالي؟

مواضيع ذات صلة

أعراض تمدد الشريان الأورطي

أعراض تمدد الشريان الأورطي

الشريان الأورطي هو أكبر شرايين الجسم وظيفته الأساسية توزيع الدم المحمل بالأكسجين من البطين الأيسر إلى مختلف أجزاء الجسم وذلك عبر تفرعاته الرئيسية،...

المزيد

عندما تسمع أنك أو أحد أحبائك مصاب بـ ضيق الصمام الميترالي، قد تشعر بالقلق والخوف لما تسمعه عن أمراض القلب وجراحاته الدقيقة، لكن الأمر لا يستدعي كل هذا القلق، فقد أصبحت أمراض الصمامات قابلة للعلاج بمختلف الأساليب وبنسب نجاح مرتفعة للغاية.

 لكن من المهم أن تدرك الإشارات المبكرة التي يوجهها لك القلب عند حدوث قصور في وظائف صماماته، كي تحصل على التدخل الطبي في الوقت المناسب.

في هذا المقال نناقش مشكلة ضيق الصمام الميترالي مشيرين إلى أبرز أعراضها وكيفية تشخيصها وعلاجها.

أين يقع الصمام الميترالي؟ وماذا يحدث عند تضيقه؟

يعمل الصمام الميترالي كباب بين حجرتين في الجانب الأيسر من القلب (الأذين والبطين الأيسر)، ووظيفته أن يفتح كاملًا عند انقباض القلب، ليسمح للدم الغني بالأكسجين بالمرور إلى الشريان الأورطي ومنه إلى أعضاء الجسم المختلفة.

عندما يحدث ضيق الصمام الميترالي تصبح هذه البوابة ضيقة أو متصلبة، مما يجعل مرور الدم  من الأذين إلى البطين الأيسر صعبًا ومجهدًا للقلب.

فتخيل أنك تحاول أن تمرر كمية كبيرة من الماء عبر صنبور ضيق؛ ستجد أن الماء يتجمع في الخلف، وهذا تمامًا ما يحدث في القلب، إذ يتجمع الدم في الأذين الأيسر مما يرفع الضغط داخل القلب والرئتين.

الأعراض المبكرة لـ ضيق الصمام الميترالي

بما أن ضيق الصمام الميترالي يؤدي إلى تجمع الدم في الأذين الأيسر ثم في الأوعية الدموية القادمة من الرئتين، فإن معظم الأعراض التي يشعر بها المريض تكون مرتبطة بالجهاز التنفسي والإجهاد، وتشمل:

  1. ضيق التنفس عند بذل المجهود: وهي الشكوى الأكثر شيوعًا عند القيام بأنشطة بسيطة كصعود الدرج أو المشي السريع. 
  2. التعب والإرهاق السريع: ويحدث ذلك حتى بعد حصول المريض على فترات راحة كافية، لأن القلب لا يستطيع ضخ كمية كافية من الدم المحمل بالأكسجين إلى باقي أعضاء الجسم لسد حاجتها من الطاقة.

أعراض ضيق الصمام الميترالي المتقدمة

 في المراحل المتقدمة من ضيق الصمام الميترالي يرتفع ضغط الشريان الرئوي ويتضخم الأذين الأيسر، مما يترتب عليه أعراض أكثر خطورة مثل:

  • الكحة المصحوبة بدم (نادرة): بسبب تمزق بعض الشعيرات الدموية الدقيقة في الرئة مما يؤدي إلى سعال يصحبه دم.
  • اضطرابات ضربات القلب : بسبب تأثر كهربية القلب بتضخم الأذين الأيسر، وتدل هذه النقطة تحديدًا تدل على تطور ضيق الصمام الميترالي وتتطلب مراجعة الطبيب فورًا.

هل ضيق الصمام الميترالي مرض وراثي؟

بوجه عام ضيق الصمام الميترالي ليس مرضاً وراثياً في الغالبية العظمى من الحالات، ولعل أكثر أسباب الإصابة به شيوعًا هي الحمى الروماتيزمية، وهي مرض يصيب الصمام نتيجة عدوى سابقة في الحلق، وليس له علاقة بالجينات الموروثة من الآباء.

أما في حالات نادرة، قد يولد بعض الأطفال بعيوب خلقية في الصمام تزيد من فرص تضيقه مبكرًا، وقد تُورث هذه العيوب الخلقية من الآباء إلى أبنائهم، ولكن نؤكد أن هذا يمثل نسبة صغيرة للغاية من إجمالي حالات ضيق الصمام الميترالي.

كيف يحدد الطبيب درجة ضيق الصمام الميترالي؟

يعتمد الطبيب في تشخيص ضيق الصمام الميترالي ودرجته على الاستماع إلى دقات القلب بالسماعة، إضافة إلى فحصين رئيسيين:

الإيكو

في هذا الفحص يُصوَّر القلب بالموجات فوق الصوتية لتوضيح ما يلي:

  1. درجة الضيق وقياس مساحة فتحة الصمام بالمليمترات.
  2. كمية الدم المتراكمة في الأذين الأيسر.
  3. مدى تأثر الضغط داخل الرئتين نتيجة هذا الضيق.

أشعة الصدر

توضح هذه الأشعة حالة القلب والرئتين وتُظهر وجود أي تضخم في عضلة القلب أو تراكم  للسوائل حول الرئتين.

إضافة إلى ذلك، لابد من القيام بتحليل سرعة الترسيب الذي يكشف بدقة عن الإصابة بالحمى الروماتيزمية، التي تُعد من أشهر أسباب ضيق الصمام الميترالي.

وبالاعتماد على هذه الفحوصات تُحدد طريقة علاج ضيق الصمام الميترالي المناسبة.

خيارات علاج ضيق الصمام الميترالي المتاحة

يعتمد قرار الطبيب في علاج ضيق الصمام الميترالي على شدة الضيق وحالة المريض العامة، ويكمن الهدف من العلاج في رفع كفاءة عمل القلب من خلال توسيع الصمام أو استبداله بالاعتماد على الخيارات الآتية:

  1. العلاج التحفظي (بالأدوية): في حالات الضيق البسيطة أو المتوسطة قد يصف الطبيب أدوية لإبطاء ضربات القلب ومن ثم إعطاء الصمام الفرصة حتى يفتح ويسمح بمرور الدم، إضافة إلى أدوية مدرة للبول للتخلص من السوائل الزائدة المتراكمة في الرئتين والجسم. 
  2. توسيع الصمام بالقسطرة: تُمرر القسطرة عبر شريان الفخذ حتى تصل إلى الصمام الضيق ثم يُنفخ بالون صغير داخل الصمام لتوسيع فتحته، وهذا الإجراء أسهل بكثير من الجراحة، ويؤدي إلى تحسن فوري في حالات ضيق الصمام الميترالي التي لا تستجيب للأدوية.
  3. الجراحة: يصبح التدخل الجراحي ضروريًا عندما يكون التضيق شديدًا أو إذا كان التدخل بالقسطرة غير مناسب لبعض المرضى، والهدف منها إصلاح الصمام الميترالي أو استبداله بآخر صناعي، ويُعد هذا الإجراء الحل الجذري لمشكلة ضيق الصمام الميترالي.

ما هو العمر الافتراضي للصمام الصناعي بعد الاستبدال؟

يعتمد العمر الافتراضي للصمام الصناعي على نوع الصمام الذي يختاره الطبيب، ويوجد نوعان رئيسيان هما:

  • الصمامات المعدنية

العمر الافتراضي لها طويل للغاية، ويُعتقد أنها تدوم مدى الحياة، ولكن يحتاج المريض لتناول أدوية سيولة الدم بصورة يومية لمنع تكون جلطات على الصمام.

  • الصمامات النسيجية (البيولوجية)

العمر الافتراضي أقصر من المعدنية، إذ يتراوح عادة ما بين 10 إلى 20 عامًا، وقد تقل أو تزيد هذه المدة حسب عمر المريض وحالته.

لا تتطلب عادة تناول أدوية سيولة بصورة دائمة، لهذا يُفضلها الأطباء لكبار السن أو النساء اللاتي يخططن للحمل، لكن قد يعيبها أن المريض يضطر إلى الخضوع لعملية استبدال ثانية بعد انتهاء عمر الصمام النسيجي.

إذًا، يتوقف قرار اختيار نوع الصمام على عمرك، ونمط حياتك، وحالتك الصحية العامة، ورؤية جراح القلب حول ما تحتاجه حالتك.

المستقبل بعد علاج ضيق الصمام الميترالي

إذا كنت قلقًا بشأن المستقبل، فاعلم أن الهدف من جميع التدخلات لعلاج ضيق الصمام الميترالي هو استعادة جودة الحياة.

وبعد تناول الأدوية أو إجراء القسطرة البالونية أو الجراحة يشعر غالبية المرضى بتحسن فوري ومذهل في الأعراض؛ إذ يختفي ضيق التنفس ويعود إلى نشاطه المعتاد.

لكن رحلة الشفاء لا تنتهي بالعملية، بل توجد بعض الجوانب التي يجب الانتباه لها لتفادي التعرض لهذه المشكلة مرة أخرى:

  • المتابعة الدورية: يجب إجراء فحص بالموجات الصوتية على القلب دوريًا -مرة سنويًا- للتأكد من أن الصمام يعمل بكفاءة، وأنه لم يحدث أي ضيق ثانوي جديد.
  • الوقاية من الالتهاب: بعض الحالات قد تحتاج إلى تناول مضادات حيوية قبل بعض الإجراءات الطبية للوقاية من العدوى البكتيرية مثل خلع الأسنان.
  • الالتزام بتعليمات التعايش مع الصمام الصناعي: إذا استُبدل صمامك بصمام معدني، فستحتاج إلى تناول أدوية سيولة الدم (مثل الوارفارين) مدى الحياة للوقاية من الجلطات، وهذا جزء بسيط من الروتين يضمن سلامتك على المدى الطويل.

أعراض ضيق الصمام الميترالي هي إشارات واضحة على وجود مشكلة صحية خطيرة، لذلك إذا شعرت بأي عرض من الأعراض المذكورة لا تتردد واستشر طبيب القلب فورًا لتبدأ مسار الشفاء و تعود للحياة التي تستحقها.





    احجز موعدك الآن مع الدكتور أحمد عفيفي

    تواصل معنا الآن واحجز موعدك وسنقوم بالتواصل معك في أقرب وقت ممكن